محمد بن جرير الطبري

582

تاريخ الطبري

فألق إليه ما أحببت فإنه من خيار أهلي وثقات موالى وهو شعب حصين ووعاء أمين إن شاء الله فقدمنا على مروان فدفع طفيل كتاب العباس إلى الحاجب وأخبره أن معه كتاب يزيد بن الوليد فقرأه فخرج الحاجب وقال أما معك كتاب غير هذا ولا أوصاك بشئ قلت لا ولكني معي مسلم بن ذكوان فدخل فأخبره فخرج الحاجب فقال مر مولاه بالرواح قال مسلم فانصرفت فلما حضرت المغرب أتيت المقصورة فلما صلى مروان انصرفت لأعيد الصلاة ولم أكن أعتد بصلاته فلما استويت قائما جاءني خصى فلما نظر إلى انصرف وأوجزت الصلاة فلحقته فأدخلني على مروان وهو في بيت من بيوت النساء فسلمت وجلست فقال من أنت فقلت مسلم بن ذكوان مولى يزيد قال مولى عتاقة أو مولى تباعة قلت مولى عتاقة قال ذاك أفضل وفي كل ذلك فضل فاذكر ما بدالك قلت إن رأى الأمير أن يجعل لي الأمان على ما قلته أو أفقه في ذلك أو أخالفه فأعطاني ما أردت فحمدت الله وصليت على نبيه ووصفت ما أكرم الله به مروان من الخلافة ورضا العامة بهم وكيف نقض الوليد العرى وأفسد قلوب الناس وذمته العامة وذكرت حاله كلها فلما فرغت تكلم فوالله ما حمد الله ولا تشهد وقال قد سمعت ما قلت قد أحسنت وأصبت ولنعم الرأي رأى يزيد فأشهد الله أنى قد بايعته أبذل في هذا الامر نفسي ومالي لا أريد بذلك إلا ما عند الله والله ما أصبحت أستزيد الوليد لقد وصل وفوض وأشرك في ملكه ولكني أشهد أنه لا يؤمن بيوم الحساب وسألني عن أمر يزيد فكبرت الامر وعظمته فقال اكتم أمرك وقد قضيت حاجة صاحبك وكفيته أمر حمالته وأمرت له بألف درهم فأقمت أياما ثم دعاني ذات يوم نصف النهار ثم قال الحق بصاحبك وقل له سددك الله امض على أمر الله فإنك بعين الله وكتب جواب كتابي وقال لي إن قدرت أن تطوى أو تطير فطر فإنه يخرج بالجزيرة إلى ست ليال أو سبع خارجة وقد خفت أن يطول أمرهم فلا تقدر أن تجوز قلت وما علم الأمير بذلك فضحك وقال ليس من أهل هوى إلا وقد أعطيتهم الرضا حتى أخبروني بذات أنفسهم فقلت في نفسي أنا واحد